زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٩٧ - ما يقتضيه الاصل اللفظي
يكون لغرض ليخرج بذلك عن اللغوية، و الغرض منه جعل امره محركا اياه نحو العمل فالامر بنفسه جعل للداعي و المحرك، فما دام لم يقم قرينة على التوصلية كان مقتضى نفس الامر هو التعبدية.
و فيه اولا: ما تقدم من ان الغرض من الامر ليس جعل الداعي، و الا لما تخلف عنه، و لما صدرت المخالفة من العصاة، بل الغرض منه جعل ما يمكن ان يكون داعيا: إذ المولى إذا رأى في فعل من الأفعال الاختيارية للعبد مصلحة و اشتاق إليه يتصدى لايجاده بالامر به، ليوجد العبد ذلك الفعل جريا على ما يقتضيه قانون العبودية و المولوية، و هذا الغرض يشترك فيه التعبديات و التوصليات.
و انما الاختلاف بينهما في الغرض المترتب على الواجب: فانه ان ترتب على مطلق وجود الفعل، فالواجب توصلي، و ان ترتب على الاتيان به بقصد القربة فالواجب تعبدي، و على فرض استكشاف ترتب الغرض على مطلق وجود الفعل، و لو بمقتضى الاطلاق لما كان الامر داعيا إلى ايجاده بقصد القربة.
و يؤيد ما ذكرناه ملاحظة حال النواهي، حيث ان هذا البرهان جار فيها بعينه لانه يمكن ان يقال ان النهي فعل اختياري للمولى و لا بدَّ و ان يكون لغرض، و الغرض منه انزجار العبد، فالنهي جعل للزاجر مطلقا.
فالاصل في النواهي ايضا هو التعبدية، مع انه لم يتفوه به احد.
و ثانيا: انه لو سلمنا كون الغرض من الامر جعل الداعي، نقول انه بعد استكشاف كون الغرض المترتب على المأمور به مترتبا على مطلق وجوده، و لو بواسطة الاطلاق، لو اتى المكلف بالفعل بلا قصد القربة لا محالة يحصل