زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٥٧ - دلالة صيغة الامر على الوجوب و عدمها
الثاني: ان المجاز المشهور انما يكون فيما إذا كان استعمال اللفظ فيه بلا قرينة، و الا فان كان مع القرينة المصحوبة لا تكون كثرة الاستعمال موجبا لصيرورته مجازا مشهورا.
و فيه: ان المجاز المشهور هو ما كثر استعمال اللفظ فيه مع القرينة، ثم وصل إلى حد يحمل اللفظ المجرد عن القرينة عليه، أو يتوقف و لا يحمل لا عليه و لا على المعنى الحقيقي.
الثالث: النقض بصيغة العموم حيث انه كثر استعماله في الخاص حتى قيل ما من عام الا و قد خص و لا ينثلم بذلك ظهوره بل تحمل على العموم ما لم تقم قرينة على إرادة الخصوص.
و فيه: اولا: ان مسلكه المتصور، ان التخصيص لا يوجب استعمال العام في الخاص، بل العام مستعمل فيما وضع له و ان التخصيص يكون بتعدد الدال و المدلول.
و ثانيا: لو اغمضنا عن ذلك، فبما انه في موارد كون التخصيص بدال متصل بالعام لا بدليل متصل ليس شائبة المجازية كما لا يخفى، فلا يتم ما ذكره لعدم كون التخصيص بالمنفصل كثيرا كي يصح النقص المزبور.
و ثالثا: ان الفاظ العموم ليس لها اوضاع خاصة في الشرعيات، و حيث ان التخصيص في غير الشرعيات من موارد استعمال العموم قليل جدا.
فدعوى كثرة التخصيص و استعمال العام في الخاص بالنسبة إلى استعماله فيما وضع له، ممنوعة.