زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٤٣ - تجرد النفس عن المادة
توجه عليه: ان المفروض أن ليس للجزء الدماغي ادراك آخر وراء هذه الادراكات متعلقا بها كتعلق القوى الحسية بمعلوماتها الخارجية و انتزاعها منها صورا حسية.
و ان قيل: انه لا وحدة لها و انما يشتبه الامر على الحس أو القوة المدركة فتدرك الكثير واحدا.
أجبنا عنه: بأن الاشتباه من الأمور النسبية التي تحصل بمقايسة ما عند الحس بما في الخارج من واقع هذه المشهودات.
و أما ما عند الحس في نفسه فهو أمر واقعى.
مثلا: نشاهد الجرم العظيم من بعيد صغيرا كنقطة سوداء، فما عند الحس- و هي النقطة السوداء- لا اشتباه فيها، و انما الاشتباه يكون لو قايسنا ما عنده بما في في الخارج من واقع ذلك المشهود. و المفروض في المقام أن لا مقام آخر وراء الادراكات الكثيرة كي يحكم بالاشتباه و الغلط من مقايسة ما فيه بتلك الادراكات.
و يرد على الوجه الثاني: ان المثبتين لا يسندون بعض الافاعيل البدنية إلى البدن و بعضها إلى النفس، و الاول فيما علله ظاهرة، و الثانى فيما علله
مجهولة كي يرد عليهم ما ذكر. بل يسندون جميع الافاعيل إلى البدن بلا واسطة و إلى تلك الحقيقة مع الواسطة، و انما أسندوا إلى النفس ما لا يمكن اسناده إلى البدن، و هو علم الإنسان بنفسه و مشاهدته ذاته كما تقدم.
و يرد على الوجه الثالث مضافا إلى ما أوردناه على الوجه الأول: ان غاية ما