زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٤٥ - الشوق ليس علة للفعل الاختياري
نعم، لا ننكر أن العوامل الخارجية و الداخلية ربما تبلغ من الشدة إلى
حد تغفل الحقيقة الإنية عن نفسها، مثلا: لو استمعت صوتا حسنا و غفلت عن نفسها، و في مثل ذلك لا محالة يصدر الفعل لكنه فعل غير اختياري و خارج عن تحت القدرة.
و بالجملة: لا ريب في أن مجرد الشوق لا يوجب تحرك العضلات لما يرى بالوجدان أنه ربما يشتاق الإنسان إلى شيء و لا يتحقق المشتاق إليه الا بعد أعمال القدرة و حملة النفس. مثلا: لو وقف الإنسان على قنطرة و كان في أحد طرفيها بساتين فيها رياحين و اشتاق إلى الذهاب إليها كمال الاشتياق و كان في الطرف الآخر النار مشتعلة لودنا منها لاحترق و كره الذهاب إليها كمال الكراهة، و مع ذلك لا يتحقق ما تعلق شوقه به، بل يرى نفسه بعد ذلك قادرا على الذهاب إلى كلا الطرفين.
فمن هذا يستكشف أن الشوق لا يكون علة للفعل، بل بينهما واسطة، و هو أعمال القدرة، حيث أن زمام البدن بيد النفس تقلبه حيث ما شاءت، فبعد تحقق الشوق لها أن تعمل قدرتها في الفعل فيفعل، و هذا معنى ما يقال" شئت ففعلت"، و لها أن لا تعمل فلا يتحقق الفعل.
و هذا الاعمال الذي يكون فعل النفس، يعبر عنه بالمشيئة و الاختيار، و حملة النفس و الارادة و الفعل يصدر عنه لا عن الشوق.