زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٣٣ - معنى الامر بين الامرين
قدرة العبد بحيث لا تأثير لها في فعله أصلا، و ستعرف ما فيه.
السادس: ما ذكره المحدث الكاشانى (ره) [١] في الوافي، قال بعد كلام له: و لنذكر في بيانه ما ذكره بعض المحققين موافقا لما حققه المحقق الطوسى نصير الملة و الدين في بعض رسائله المعمولة في ذلك، قال: قد ثبت أن ما يوجد في هذا العالم فقد قدر بهيئته و زمانه في عالم آخر فوق هذا العالم قبل وجوده، و قد ثبت أن اللّه تعالى قادر على جميع الممكنات و لم يخرج شيء من الاشياء عن مصلحته و عمله و قدرته و ايجاده و الا لم
يصلح لمبدئية الكل.
إلى أن قال: فأعمالنا و أفعالنا كسائر الموجودات و أفاعيلها بقضائه و قدره، و هي واجبة الصدور منا بذلك و لكن بتوسط أسباب و علل من ادراكاتنا و ارادتنا و حركاتنا و سكناتنا و غير ذلك من الاسباب العالية الغائبة عن علمنا و تدبيرنا الخارجة عن قدرتنا و تأثيرنا.
[١] راجع كتاب الوافي ج ١ ص ٥٣٧ باب الجبر و التقدر و الأمر بين الامرين، إلا أنه (قدِّس سره) قبل أن ينقل كلام المحقق الخواجة نصير الدين الطوسي قسّم الاقوال إلى اربعة اقسام و قال: اثنان فاسدان و هما الجبر و التفويض، و اثنان دائران حول التحقيق و مرجعهما إلى الأمر بين الامرين، احدهما اقرب إلى الحق و النقول و أبعد عن الافهام و العقول و هو طريقة أهل الشهود العارفين بأسرار الاخبار، و الآخر بالعكس و هو طريقة أهل العقول و الانظار، و بيان الأول عسير لغموضه جداً، فلنطويها طياً و نكتفي بيان الثاني، و إن لم نرتضه لتضمنه اكثر ما يترتب على الجبر من المفاسد في بادئ النظر، و عند النظر القاصر، إلا أنه يخرج عقول الخواص من بعض أسباب الحيرة. ثم نقل كلام المحقق.