زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٣١ - معنى الامر بين الامرين
مما يوهم الامرين و كذا الآثار، و ان من أمة من الامم لم تكن خالية من الفرقتين، و كذا الاوضاع و الحكايات متدافعة من الجانبين، حتى قيل ان
وضع النرد على الجبر و وضع الشطرنج على القدر [١]. انتهى.
و مثله في الاعتراف بالشك و الحيرة محيى الدين بن العربي في محكى الفتوحات.
و لعلمائنا في تحقيقه مسالك:
الأول: ما ذهب إليه الشيخ المفيد (ره) في شرحه على الاعتقادات و هو أن اللّه أقدر الخلق على أفعالهم و مكنهم من أعمالهم و حد لهم الحدود في ذلك و نهاهم عن القبائح بالزجر و التخويف و الوعد و الوعيد، فلم يكن بتمكينهم من الاعمال مجبرا لهم عليها، و لم يفوض الاعمال إليهم لمنعهم من أكثرها و وضع الحدود لهم فيها و أمرهم بحسنها و نهاهم عن قبيحها. ثم قال: فهذا هو الفصل بين الجبر و التفويض [٢]، انتهى.
و هو حسن، و لكن لا يصح تنزيل الاخبار الكثيرة الواردة في بيان الامر بين الامرين التي ستمر عليك جملة منها على ذلك.
الثاني: أن المراد به أن اللّه تعالى جعل عباده مختارين في الفعل و الترك مع قدرته على صرفهم عما يختارون و على جبرهم على فعل ما لا يفعلون.
[١] كما عن العلامة المجلسي في البحار، نقل نص كلامه بالكامل ج ٥ ص ٨٢.
[٢] تصحيح اعتقادات الامامية ص ٤٧ (و الوسط بين هذين القولين).