زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٣٢ - معنى الامر بين الامرين
و هذا أيضا حسن، الا أن الظاهر كون الامر بين الامرين أدق من ذلك كما سيمر عليك.
الثالث: أن المراد به أن الاسباب القربية للفعل بقدرة العبد و الاسباب البعيدة كالآلات و الادوات و الجوارح و الاعضاء و القوى بقدرة اللّه سبحانه، فقد حصل الفعل بمجموع القدرتين.
و إليه يؤول ما نسب إلى المحقق العراقى في تقريرات بحثه، قال بعد كلام له: و معه يصح أن يقال لا جبر في البين، لكون أحد مبادئ الفعل هو اختيار الإنسان المنتهي إلى ذاته، و لا تفويض بملاحظة كون بقية مبادئه الاخرى مستندة إليه تعالى، و لا مانع من أن يكون ما ذكرناه هو المقصود
بقوله (عليه السلام)" لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الأمرين" [١].
و يرده أن التفويض بهذا المعنى لم يقل به أحد يحتاج إلى نفيه.
الرابع: أن التفويض المنفى هو تفويض الخلق و الرزق و تدبير العالم إلى بعض العباد.
و هذا أيضا غير مربوط بما تعرضت له النصوص الكثيرة المروية عنهم (عليهم السلام).
الخامس: أن المراد به أن فعل العبد واقع بمجموع القدرتين و الارادتين و التأثيرين من العبد و من الرب سبحانه، و العبد لا يستقل في ايجاد فعله و ليس
[١] راجع مقالات الأصول ج ١ ص ٢١٣ (بحث في الطلب و الارادة) بتصرف.