زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٠٩ - الفصل الأول فيما يتعلق بمادة
صدقه على الجواهر، و الشيء يصدق عليها، و ذلك المعنى الجامع هو المستعمل فيه في جميع تلك الموارد: لانه كل ما اطلق لفظ الامر في غير مقام الطلب يرى الإنسان عند المراجعة إلى نفسه، انه ينتقل ذهنه إلى معنى قابل للانطباق على معان متعددة و يصح ترجمته بسائر اللغات و لو بالالفاظ المركبة، بنحو يصلح ان ينطبق على كل واحد من تلك، المعاني.
مثلا: إذا قال القائل رأيت اليوم امرا عجيبا، ينتقل ذهن السامع إلى انه رأى شيئا، يكون من قبيل الاعراض، لا الجواهر، و حينئذٍ قد يفسره، بما يكون من قبيل الأفعال، كان يقول رأيت صبيا يخطب خطبة بليغة، و قد يفسره بما يكون من قبيل الصفات، كأن يقول رأيت فرسا طويلا.
٤- ان الامر المستعمل في مقام الطلب حقيقة في ذلك المعنى الذي ستقف عليه.
و اما المستعمل في غيره، فهل يكون حقيقة فيما يستعمل فيه، ام يكون مجازا، وجهان؟
اقواهما: الأول، لانا نرى بالوجدان انه يستعمل فيه بلا عناية و هو آية الحقيقة، اضف إليه انه لا علاقة مصححة للاستعمال بين الطلب و بعض ما يراد من لفظ الامر، إذا استعمل في المعنى الآخر، مثلا إذا قال القائل رأيت اليوم امرا لم اكن رأيته قبل ذلك، ثم فسره بنزول المطر الشديد، فاى علاقة بين ذلك و المعنى الذي يستعمل فيه الامر في مقام الطلب؟ و حيث لا ريب في اعتبار العلاقة المصححة للاستعمال بين المعنى الحقيقي و المعنى المجازى، فيستكشف من ذلك ان استعماله فيه ليس مجازا.