زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣١٠ - الفصل الأول فيما يتعلق بمادة
و اما ما ذكره بعض الاكابر [١]، في وجه كونه حقيقة فيه، من ان لفظ الامر لو كان حقيقة في الطلب مجازا في غيره لما اختلف جمع الامر باحد المعنيين مع الجمع بالمعنى الآخر كما هو المشاهد في سائر المعاني الحقيقة و المجازية، مع ان جمع الامر بمعنى الطلب على" اوامر" و جمعه بالمعنى الآخر، على" امور".
ففيه: ان اختلاف الجمع و تعدده كاشف عن عدم وضعه للجامع بين المعنيين، حيث: ان المفهوم الواحد المنطبق على مصداقين، لا يعقل ان يكون جمع ما يدل عليه و وضع له، بنحوين بلحاظ اختلاف المصداقين بعد كون المستعمل فيه واحدا، كما عرفت.
و اما بعد تسليم تعدد المعنى، فلا يصح تعيين كونه حقيقة فيهما، بذلك: لامكان ان يكون احد الجمعين بلحاظ معناه الحقيقي، و الآخر بلحاظ معناه المجازى، و قد صرح بذلك بعض ائمة الادب و مثل له باليد، حيث ان جمعه بلحاظ معناها الحقيقي على (ايدي) و بلحاظ معناها المجازى و هي النعمة على ايادي.
و مما ذكرناه ظهر عدم تمامية ما افاده المحقق الأصفهاني (ره) من ان لفظ الامر وضع لمعنى واحد و هو الجامع بين ما يصح ان يتعلق به الطلب تكوينا و ما يتعلق به تشريعا، و ان الاصل فيه ان يجمع على امور [٢].
وجه الظهور ما مر من عدم الجامع الذاتي بين المعنى الحدثى و المعنى الجامد
[١] الظاهر أنه صاحب الفصول ص ٦٢ (المقالة الاولى)
[٢] نهاية الدراية ج ١ ص ١٧، بتصرف.