زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٠٤ - وجوه القول بالوضع للأعم
يسمى في العرف بها و لو أخل بما لا يضر الإخلال به بالتسمية عرفا محرما على الحائض ذاتا و ان لم تقصد به القربة و لا أظن أن يلتزم به المستدل بالرواية.
و قد أورد عليه بعض الأكابر من المحققين: بأنه كما يعتبر في صحة النهي المولوي كون متعلقه مقدورا كذلك يعتبر القدرة في متعلق النهي الإرشادي إذ الإرشاد إلى ترك المنهي عنه يستدعي قابليته لان ينهى عنه
[١].
و فيه: انه لا يعتبر القدرة في متعلق النهي الإرشادي، بل ربما يكون النهي إرشادا إلى عدم القدرة على ما تعلق به، و ذلك فيما إذا لم يكن عدم القدرة على المنهي عنه مما يعلمه من توجه إليه الخطاب، و ذلك واقع في المحاورات العرفية أ لا ترى انه لو لم يعلم الإنسان عدم قدرته على المشي إلى السوق لمانع
[١] الظاهر أنه لمعاصره المحقق الرشتي في بدائع الأفكار ص ١٥٠ (الكلام في أدلة مذهب الأعم) عند قوله: «قلت و هذان الجوابان ممّا لا كرامة فيهما في المقام، أمّا الأوّل فلأنّ النّهي الإرشادي أيضا يستدعي محلّا قابلا كالنّهي الشرعي إذ الإرشاد إنشاء من المرشد متعلّق بترك المنهيّ عنه و لذا يقبح أن يقال للأعمى لا تبصر و لو على وجه الإرشاد و إن أريد بالإرشاد النّهي الغيري فمع منافاته لظاهر التنظير بالنواهي الواردة في أجزاء العبادات و شرائطها و موانعها ممّا لاوجه له أيضا في المقام لأنّ نهي الحائض عن الصّلاة مثلا ليس نهيا مقدميا للتوصّل إلى الغير و ما أكثر اشتباه الحال عليه (رحمه اللّه) و اختلاط المقامات نعم لو حمل النّهي على صرف الإخبار و كان معنى قوله لا تصل أنّ صلاتك فاسدة ثمّ ما ذكره فيستقيم حمل الصّلاة المنهي عنها على الصّحيحة و لكنّك خبير بأن مجيء النّهي للإخبار أمر منكر لم يوجد له شاهد إلى الآن في كلام متكلّم فضلا عن فصيح أو حكيم.