بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٢٤ - الفصل الرابع في حجية العام المخصّص
للمتكلم يحتاج حمل اللفظ على كل واحد من المعاني المجازية إلى القرينة المعينة، و لا يكفي مجرد وجود القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي، لأنّ تعيين مراد المتكلّم من بين المعاني المجازية محتاج إلى قرينة معينة و هي غير موجودة في المقام، فيصير لفظ العام بعد قيام القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي مجملا، فتسقط حجيته في الباقي).
و توضيحه بأنّه: لو كان المعنى الحقيقي أمرا بسيطا أو مركبا يكون شموله لأجزائه بحيثية واحدة و على نحو وحداني غير انحلالي، و قامت القرينة على عدم إرادة المعنى الحقيقي، فيصح الإشكال بأنّه لا يمكن حمل العام على بعض المراتب أو بعض الأجزاء بمجرد قيام القرينة على عدم إرادة المعنى الحقيقي. و أمّا إن كان المعنى الحقيقي مع كونه واحدا في وحدته منحلا بالدقة العقلية إلى كثرات و كانت دلالتها على كل من الكثرات باعتبار تعدد الدلالات، فقيام القرينة على عدم دلالة المعنى الحقيقي على واحدة من هذه الكثرات لا يصير سببا لعدم دلالته على سائر الكثرات، و ما نحن فيه من هذا القبيل؛ لأنّ دلالة العام كما قلنا تنحل إلى دلالات، و كل دلالة لا تتوقف على دلالة اخرى، فالقرينة الصارفة و هي التخصيص لا تسبب إلّا قصر دلالة العام عن شموله لهذا الفرد الخارج بسبب التخصيص، و أمّا دلالته على سائر الأفراد فعلى حالها محفوظة.
و الحاصل: أنّا لا نسلم الاحتياج إلى قرينة اخرى غير القرينة الصارفة لإثبات حجية العام في باقي الأفراد، هذا.