بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٢٨ - و منها تقسيمه إلى الأصلي و التبعي
الفصول (قدّس سرّه)، كما زعمه بعضهم. و لو دققنا النظر لعلمنا أنّ مقصوده من ذلك لا يكون إلّا بيان إمكان فعلية الإيجاب و استقبالية الواجب. و هذا كلام صحيح عبّر عنه بالواجب المعلق، و إن شئت عبّر عنه بالواجب المشروط. و لا يمكن الذب عن الإشكال المذكور في وجوب السير إلى الحج و تحصيل الراحلة إلّا على القول بفعلية الوجوب و استقبالية الواجب. أو القول بأنّ أمثال هذه المقدمات واجبة بالوجوب النفسي لا بالغير بل وجوبا نفسيا للغير، كما قد يظهر من بعض الأخبار و الآيات الدالة على وجوب هذه المقدمات.
ثم إنّه قد حكى في الكفاية إشكالا عن بعض أهل النظر [١]، و الحق في الجواب عنه ما أفاده (رحمه اللّه) فيه. و أمّا الجواب بأنّ إتيان المقدمات من باب التهيؤ لإرادة الفعل فيما بعد [٢]، ففاسد جدّا؛ لأنّ إرادة المقدمات إرادات تبعية متولدة من إرادة أصل الفعل و هي الشوق المؤكد. و اللّه تعالى يعلم الصواب، و هو الهادي إلى ما هو الحق في كل باب.
و منها: تقسيمه إلى الأصلي و التبعي
إنّ المحقق القمي (رحمه اللّه) قسّم الواجب إلى الأصلي و التبعي [٣].
[١]. و هو المحقق الملا علي بن فتح اللّه النهاوندي، صاحب تشريح الاصول كما في حاشية الكفاية ١: ١٦١.
[٢]. راجع هداية المسترشدين: ٢١٧. و يستفاد أيضا من بعض كلمات الفقيه الهمداني (رحمه اللّه).
[٣]. راجع قوانين الاصول ١: ١٠٠، سطر ١ و ١٠١، سطر ١٧، و مواضع اخرى من كتابه الشريف.