بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٨٢ - تحرير محل النزاع
الأمارة- عن الأوامر الواقعية، لا يقع فيما إذا قامت أمارة أو أصل على نفي وجوب شيء ثم انكشف أنّ الواقع وجوبه، أو على وجوب فعل مع كون الواجب غيره، كما إذا قامت الأمارة على وجوب صلاة الجمعة ثم انكشف أنّ الواجب صلاة الظهر، فهذه الموارد خارجة عن محط النزاع لأنّه لا إشكال في عدم إجزاء الإتيان بمتعلق أمر عن متعلق أمر آخر.
فمحل الكلام و مورد النقض و الإبرام في مركب ذي أجزاء و شرائط و موانع، بأن يكون الحكم- أصلا دليله أو أمارة- دالا على عدم اعتبار شيء في المأمور به أو عدم قاطعية شيء فيه، أو دل على حصول جزء أو تحقق شرط من شروط المأمور به ثم انكشف بعد الإتيان خلاف ذلك.
و بعبارة اخرى: النزاع واقع فيما إذا كان الحكم راجعا إلى كيفيات المأمور به.
و بعبارة ثالثة: محل النزاع و مورد الكلام فيما إذا كان الحكم متعلقا بعنوان كالصلاة و دل الحكم الظاهري على حصول هذا العنوان في ظرف الشك. فلا مجال لتوهم وجود أمرين في هذه الموارد يكون أحدهما متعلقا بالواجد للسورة مثلا و هو الحكم الواقعي، و الآخر متعلقا بالفاقد لها في صورة الجهل و هو الحكم الظاهري. بل ليس في البين إلّا أمر واحد متعلق بطبيعة الصلاة- مثلا- يكون لها مصداق واقعي و مصداق آخر ظاهري، فيبحث عن إجزاء الإتيان بالمصداق الظاهري عن الأمر بالطبيعة.