بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٢٢ - مقام الإثبات
فلذلك قيده الشارع بالاستطاعة. و نحوه وجوب الزكاة، هذا.
مقام الإثبات
إذا عرفت إمكان رجوع القيد إلى الطلب مع إطلاق المطلوب ثبوتا، يبقى الكلام في مقام الإثبات و في أنّه هل يوجد في اللغات المتداولة سيما اللغة العربية الواسعة لفظ يفيد ذلك المعنى أو لا؟ فلو ادعي إمكان أن يكون لأهل الألسنة سيما أهل اللسان العربي مرادا مثل ما ذكر و لم يمكنهم إفادته و لا بيانه، فلا ريب أنّه خلاف الواقع؛ لأنّا نرى بالوجدان أنّ أهل كل لغة سيّما العرب يعبرون في مقام التفهيم- بتوسط الجمل الشرطية- عن مرادهم إذا كان من قبيل ما ذكر. و لو قال لهم قائل بأنّ ذلك محال، لم يقبلوا منه و يعدّون قوله شبهة في مقابل البديهة و إنكارا للوجدانيات، فإنّ كل أحد يرى من نفسه إمكان إفادة هذا المراد في مقام الإفهام بتوسط إنشاء الجمل الشرطية. و هذا شائع في محاوراتهم و استعمالاتهم من دون أن ينكره أحد. فعلى هذا، لا مجال للاعتناء بالإشكالات المذكورة و دعوى استحالة ذلك؛ إذ كلها شبهات مقابل البديهة و الوجدان. مع أنّه أدلّ دليل على إمكان شيء وقوعه.
ثم إنّه لا يخفى عليك عدم الفرق في ذلك بين قوله: «أطلب منك الإكرام إن جاء زيد» أو «إن جاء زيد فأكرمه».
نعم، الفرق بينهما كما مرّ من جهة أنّ الطلب في الأوّل وقع تحت لحاظ الآمر مستقلا، أي لاحظه باللحاظ الاستقلالي ثم استعمل لفظ