بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٣ - الجهة الثالثة في حقيقة الطلب
الكلام في تحقيق اتحاد الطلب و الإرادة، و لكن لم يبيّنوا محل الاختلاف و النزاع مفصّلا و لم يأتوا بما يوضّح المرام، بل خرج بعضهم عمّا هو محل النقض و الإبرام، فاللازم توضيح جهة النزاع و منشأ الاختلاف بنحو يتضح روح البحث و ما هو الحق في المقام.
فنقول: إنّ المسلمين في صدر الإسلام تلقّوا الآيات و الأخبار غالبا من غير أن يتعمقوا في مضامينها و يبحثوا في مراداتها بل يأخذونها من صاحب الشرع (صلوات اللّه عليه و آله) و يحفظونها ككنوز جواهر لا يعلم حافظها ما فيها، و لمّا وصلت النوبة إلى عصر الصحابة و رأوا شدّة اهتمام الإسلام بتحصيل العلم و التفتوا إلى أنّ الواجب عليهم تحصيل العلوم، صاروا مهتمين بتعلّم العلوم و إعمال التفحص في سبيلها و عقدوا في المساجد حلقات تذاكروا فيها تفسير القرآن المجيد و تحادثوا بما سمعوه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله). و في هذا العصر اطّلع المسلمون على ما في أيدي الناس من الأفكار و الآراء لأجل اختلاطهم و معاشرتهم مع غيرهم من الملل المختلفة لا سيما في عصر التابعين الذي كثر فيه الأسرى العارفين بآراء مللهم في مبدأ العالم و صفاته تعالى و كيفية تكوّن العالم و غيرها، و قد كان بعض هؤلاء الأسرى يحضر بعض تلك الحلقات و يطرح هذه الآراء، و كان أكثر تشكيل تلك الحلقات في مساجد مكة و المدينة المكرّمتين و الكوفة و البصرة.
و ممّن كان له حلقة بحث في مسجد البصرة الحسن البصري، و ربّما حضر في حلقة بحثه بعض المطّلعين على بعض الآراء من