بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٦٦ - التنبيه الخامس دوران الأمر بين التخصيص و التخصص
بعضها و يخرج بعضها الآخر بأداة الإخراج؟ و بعبارة اخرى: بعد العلم بكون جميع الأفراد مرادا للمتكلم بحسب الإرادة الاستعمالية لو شك في كون جميع الأفراد مرادا له بحسب الإرادة الجدية بمعنى أنّه استعمل اللفظ في هذا المعنى الواحد بالإجمال ليحضر جميع الأفراد المنطوية في هذا المعنى الواحد و يحكم على جميعها، أو على بعض تلك الأفراد؟
يكون المرجع أصالة تطابق الإرادة الاستعمالية مع الجدية. و يعبّر عن جميع ذلك بأصالة العموم، فهي تكون مركبة من أصالة الحقيقة و أصالة تطابق الإرادة الاستعمالية مع الجدية.
إذا عرفت هذه المقدمة، فاعلم: أنّ القائل بجواز التمسك بأصالة العموم في المقام لو أراد التمسك بها لإثبات أنّ زيدا عالم، ففساده غير محتاج إلى بيان؛ لأنّ التمسك بها لا يثبت كونه عالما.
و إن أراد إثبات دخوله في المراد الاستعمالي دون مراده الجدي، فهذا أيضا معلوم الفساد؛ لأنّه لا يعلم كونه مرادا للمتكلم بحسب إرادته الاستعمالية.
و أمّا لو أراد بالتمسك بأصالة العموم إثبات أنّه غير عالم فلا يثبت بها؛ لأنّ قول القائل: «أكرم كل عالم» لا يدل على أزيد من وجوب إكرام كل فرد من العلماء، و أمّا أنّ من لا يجب إكرامه يكون جاهلا و ليس من العلماء فلا يثبت به، و لا يستدل العقلاء لإثبات كونه غير عالم بأصالة العموم، كما لا يستدلون بها لنفي كونه عالما.
ثم لا يخفي: أنّه لا مجال لتوهم كون النزاع في المقام من