بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٨٤ - الفصل الثامن شمول الخطابات الشفاهية لغير الحاضرين
و أنت خبير بأنّ الوجه الأخير راجع إلى الوجه الثاني، لأنّ الطلب الإنشائي أيضا لا يتعلق بالمعدومين فعلا. و لو قلنا بأنّ الطلب موضوع للطلب الإنشائي الإيقاعي، كما هو مختار المحقق المذكور، فلا فائدة في الطلب الإنشائي من غير أن يكون متعلقا بالمكلف في ظرف وجوده. و انتزاع الطلب و صيرورته قابلا لتحريك العبد بعد وجوده إنّما يكون من جهة تعلق الطلب بالمكلف في ظرف وجوده و انشائه لانبعاثه كذلك، لا من جهة مجرد إنشاء الطلب.
فالتحقيق أن يقال: إنّ الطلب المتوجه إلى المعدوم في حال كونه معدوما محال، و إلى المعدوم بحسب حال وجوده لا مانع منه؛ و هذا أمر لم ينكره أحد من العلماء.
لا يقال: إنّ الطالبية و المطلوبية لا بد و أن تكونا متكافئتين في القوة و الفعل كما هو شأن المتضايفين، و عليه فلا بد من وجود طرفي التكليف حتى يتحقق [١].
فإنّه يقال: فرق بين الإضافة المقولية و بين الأعراض و الصفات ذوات الإضافة كالعلم و القدرة و ما شابههما؛ فإنّ فيها لا يلزم أن يكون كل واحد من طرفي الإضافة موجودا بالفعل بل يكفي وجود أحدهما؛ أ لا ترى أنّ العالم موجود لكن المعلوم ليس بموجود، و القادر موجود و المقدور ليس بموجود، فليكن الطلب و الطالب أيضا من هذا القبيل، فلا
[١]. قوانين الاصول ١: ٢٢٩، سطر ٢١.