بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٦٦ - التنبيه الثالث ثمرة النزاع
و المدلول، كما بنى عليه الباقلاني. [١]
و هذا الذي قلناه ثابت في تمام الماهيات العبادية من الصوم و الصلاة و الحج و الزكاة و غيرها من العبادات، و لذلك قد أنكرنا الحقائق الشرعية أو المتشرعيّة. فالموضوع له هو الحقيقة التي وضعت لها هذه الألفاظ من أوّل الأمر، و معلوم أنّ معانيها أعم من الأفراد الموجودة في العصور الجاهلية أو الأفراد الصحيحة التي أمر بها الشارع، و هذا يكفي في إثبات القول بالأعم، فلا نحتاج في إثبات الأعم إلى غير ما أسلفناه في الحقيقة الشرعية. [٢]
و نتيجة ذلك: أنّ المرجع فيما شك في جزئيته أو شرطيته في العبادات هو أصالة البراءة؛ لأنّ الشك فيه شك في وجود الدليل على دخل المشكوك فيه في المأمور به- شرطا أو شطرا-. و أمّا الإطلاقات فليست في مقام بيان ما هو من مصاديق الصلاة مثلا في شرع الإسلام حتى يتمسك بها، و إنّما هي تشير إلى المعنى المركوز في الأذهان- بحسب العرف و اللغة- الصادق على أفراده المختلفة حسب المقرر في الشرائع السابقة و حسب ما يقرر أو قرر و بيّن في شرعنا الخالد. إذن فليس هنا إلّا البراءة عمّا نشك في دخله في الصلاة و غيرها، و اللّه هو العالم.
[١]. راجع شرح العضدي: ٥١- ٥٢.
[٢]. الحجة في الفقه ١: ٦٨- ٦٩.