بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٦٨ - التنبيه السادس دوران الأمر بين التخصيص و التخصص للتردد بين فردين
لا يقال: هذا إذا لم يكن عموم العام موجبا لتعيّن الحرمة في طرف زيد الجاهل.
لأنّه يقال: إنّ دليل العموم بمنزلة الكبرى الكلية و غير متكفلة لحال الأفراد، و ليس حاله حال البينة القائمة على أنّ زيدا العالم واجب الإكرام الموجبة لتعيّن الحرمة في الطرف الآخر، فإنّها متكفلة لبيان حال الفرد، دون دليل العام الذي ليس له نظر إلى خصوص حال الفرد، فلا يكون موجبا لتعيّن الحرمة في الطرف الآخر، فيسقط العموم عن الحجية بالإضافة إلى زيد العالم قهرا. و هذا البيان موافق لما في تقريرات بحث بعض الأعاظم من المعاصرين [١] مع أدنى تفاوت في العبارة. و إنّما لم نعبّر ما في كلامه بأنّ عموم العام لا يكون موجبا لانحلال العلم الإجمالي بل هو باق على حاله.
ثم إنّه أفاد جوابا عن هذا الإشكال: بأنّ دليل العام و إن لم يكن متكفلا لحكم خصوص فرد ابتداء إلّا أنّه يثبت له الحكم بعد انضمام الصغرى الوجدانية- و هي «انّ زيدا عالم»- إلى الكبرى الكلية المستفادة من دليل العام لا محالة. فإذا ثبت له الحكم الوجوبي بمقتضى العموم ترتفع عنه الحرمة بالملازمة، فتتعين الحرمة في الطرف الآخر بالملازمة و المثبت من الاصول اللفظية لكونها ناظرة إلى الواقع يكون متبعا [٢].
ثم لا يخفى عليك: أنّ المعاصر المذكور لم يتعرض للمبحث
[١]. يقصد به المحقق النائيني (قدّس سرّه) في أجود التقريرات ١: ٤٥٧- ٤٥٨.
[٢]. المصدر نفسه.