بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٥ - الثاني
منها أمرا آخر غير ما هو الغرض من مسائل حجية الأدلة كما يتراءى من المتن، بل و يمكن على هذا التقرير إدراج جملة من مباحث الألفاظ في مسائل هذا العلم أيضا.
بيانه: أنّ الأقدمين لمّا كانت حجية دلالة الألفاظ عندهم واضحة، لم يبحثوا عنها بحثا واحدا كليا، لكن لمّا احتملوا عدم حجية جملة منها إمّا لضعفها كالدلالات المفهومية الناشئة من ذكر القيد، و الإطلاقية الناشئة من عدم ذكره، أو لوجود ما احتملوا مانعيته منها كما في العام المخصّص أو المطلق المقيّد، أو لاحتمال اعتبار شيء فيها كالفحص عن المخصص أو عن قرينة المجاز، عقدوا لكل منها مسألة. فالبحث فيها يرجع إلى البحث عن حجية دلالة الألفاظ إذا كانت بهذه الخصوصيّة.
قوله (قدّس سرّه): «يعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في طريق استنباط الأحكام».
أقول: إدراج مسائل حجية الأدلة في هذا مشكل، إذ استنباط الحكم الواقعي في مواردها على وجه القطع غير ممكن، و على وجه الظن حاصل من دون دخالة لها فيه؛ و الحكم الظاهري هو عينها لا أنّها تقع في طريق استنباطه.