بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧٤ - الكلام في الترتب
و قد وقع الخلاف في إمكان ذلك و استحالته. و جوّزه المحقق الثاني على ما يظهر عنه في بعض المسائل الفقهية [١]، و شيّد أركانه الميرزا الشيرازي [٢]، ثم تلقاه منه بالقبول تلميذه المعظم السيد محمد الفشاركي (قدّس سرّه)، و حقّقه تلامذته عدا المحقق الخراساني (قدّس سرّه) فإنّه استحال ذلك [٣].
و مختارنا الحق هو الجواز. و قبل الشروع فيما هو المهم في المقام ينبغي المراجعة إلى الوجدان ليتضح أنّ الضرورة العقلية هل هي قائمة على إمكان ذلك أو لا؟
و الحق أنّ العقل لا يأبى عن قبول إمكانه، و لا يرى مانعا لصحة الأمر بالضدين بحيث يكون أحدهما مترتبا على عصيان الآخر، فلا يسمح للحكم بامتناعه. و هذا واضح بعد المراجعة إلى الوجدان و غني عن البيان. فإنّ الوجدان حاكم بصحة أمر المولى عبده بإنقاذ ولده الغريق على الإطلاق، و أمره بإنقاذ أخيه الغريق لكن لا على نحو الإطلاق بل بشرط عصيان أمره بإنقاذ ولده الغريق، و ليس هذا من الممتنعات الوجدانية.
و أمّا البحث العقلي في ذلك و تحقيق المرام خارجا عن إطار
[١]. نقلها الشيخ (رحمه اللّه) في مطارح الأنظار: ٥٧، سطر ٥.
[٢]. تقريرات المجدد الشيرازي ٣: ١١٩. راجع أيضا درر الفوائد للشيخ الحائري ١:
١٤٠.
[٣]. كفاية الاصول ١: ٢١٣، تبعا لاستاذه الشيخ (رحمه اللّه) في مطارح الأنظار: ٥٧.