بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧٥ - الكلام في الترتب
الوجدان، فيحتاج إلى بيان مقدمة لم تذكر في كلمات الأعلام، فنقول: لا إشكال في أنّ ملاك استحالة الأمرين بالضدين لا يكون إلّا امتناع اجتماع الضدين في الخارج و أنّه لا يمكن انقداح الإرادة في نفس الآمر الملتفت إلى امتناع اجتماع الضدين. و تحقق هذا الملاك في الأمر الواحد المتعلق بالضدين في غاية الوضوح، إذ لا يمكن تعقل تعلق الإرادة الواحدة بالضدين و لا يعقل انقداحها في نفس الآمر الملتفت فلا يعقل البعث و التحريك.
و لكن من الواضح عدم كون ما نحن فيه من هذا القبيل؛ فإنّ المفروض في مسألة الترتب هو أمران تعلق كل منهما بغير ما تعلق به الآخر، و كل منهما يدعو نحو متعلقه الذي هو ممكن في حد ذاته، و لا يكون التحريك بواحد منهما مع قطع النظر عن الآخر تحريكا بالمحال، فلا يكون انقداح الإرادة محالا، لأنّ كلا منهما يبعث إلى متعلقه الممكن في حد ذاته، فعلى هذا لا يكون الأمر بالأهم و الأمر بالمهم من باب الأمر بالضدين، أو الأمر بالمحال.
و بعبارة اخرى: إنّ إرادة الأهم و البعث و التحريك نحوه مع قطع النظر عمّا يضاده لا تكون من المحالات العقلية بل هي من الممكنات الواقعة كثيرا، و كذلك لا مانع من إرادة المهم بما هو هو و في نفسه مع قطع النظر عن الأمر بالأهم. فليس هذا المقام، و مقام الأمر بالمحال و الأمر بالضدين من باب واحد، بل هنا أمران تعلق كل منهما بشيء غير ما تعلق به الآخر، و من الواضح إمكان كل منهما في نفسه.