بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٢٦ - السادسة
و عدمها و إن كان القائل بالجواز لا بد و أن يقيده بوجودها حتى لا يلزم محذور التكليف بالمحال.
السادسة:
ردّ في الكفاية ابتناء النزاع على القول بتعلق الأحكام بالطبائع [١].
و لا يخفى فساده؛ لأنّه لو قلنا بعدم ابتنائه على ذلك و مجيء النزاع و لو كان متعلقها الأفراد يلزم تعلق الحكمين بواحد شخصي على القول بالجواز، و وحدة الإضافات الزجرية و البعثية؛ و ذلك لأنّ المفروض وحدة الباعث و الزاجر و كذا المكلف في الأمر و النهي و أيضا المزجور عنه و المأمور به، فيلزم منه وحدة تلك الإضافات.
لا يقال: إذا ارتفع غائلة الامتناع بتعدد الوجه و العنوان على القول بتعلق الأحكام بالطبائع، يرتفع أيضا لو قلنا بتعلقها بالأفراد؛ فكما أنّه يمكن أن يكون وجود واحد مأمورا به من جهة انطباق الطبيعة المأمور بها عليه و يكون منهيا عنه من جهة انطباق الطبيعة المنهي عنها عليه و لا يضر ذلك بتعدد الطبيعتين، كذلك لا مانع من تعدد الفردين و اتحادهما في الخارج يكون فردا للمأمور به و بعينه فردا للمنهي عنه، فيجري فيه النزاع أيضا.
فإنّه يقال: قد مرّ فيما سبق أنّ معنى تعلق الحكم بالفرد تعلقه به بخصوصياته، و مع ذلك لا يعقل جواز تعلق الأمر و النهي بالفرد في مرتبة
[١]. المصدر نفسه: ٢٣٩- ٢٤٠.