بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٣٧ - الثانية كثرة استعمال الأمر في الندب
يكون إلا معنى مجازيا واحدا، فكثرة الاستعمال فيه توجب أنس الذهن بخلاف المقيس عليه.
هذا كله بناء على المسلك المشهور و أنّ الأمر حقيقة في الوجوب.
و أمّا بناء على المختار من كون الأمر حقيقة في مطلق الطلب و أنّ الوجوب إنّما يستفاد من عدم اقتران الأمر بقرينة على الترخيص بخلاف الندب، أو من جهة أنّ الوجوب عبارة عن الإرادة الأكيدة فخلو الأمر عن القرينة الدالة على الندب يكون كاشفا عنها بخلاف الندب، فلا يبقى مجال لهذه التفصيلات.
نكتة: في أوامر و نواهي المعصومين (عليهم السلام) و هاهنا نكتة لا يخلو ذكرها عن فائدة في الفقه و هي: إنّ الأوامر و النواهي الصادرة عن النبي و الأئمة (صلوات اللّه عليهم أجمعين) ليست كلها مولوية، بل تارة تصدر عنهم بما أنّ لهم الولاية و السلطنة على الناس: و هذه كالأوامر و النواهي النبوية الصادرة في الغزوات المرتبطة بالجهاد من تعيين وظائف المجاهدين و نحو ذلك، و كالأوامر و النواهي العلوية في حرب الجمل و صفين و غيرهما.
و تارة اخرى: تصدر عنهم بما أنّهم مبلغو الأحكام و عالمون بالتكاليف الدينية. و هذا القسم لم يصدر عنهم إلّا لمجرد الإرشاد، كأوامر الفقهاء و الوعاظ و نواهيهم. فقوله (عليه السلام) بعد سؤال السائل عن من شك في الثلاث و الأربع: «يبني على الأربع» مثلا، لا يدل إلّا على الارشاد، و مخالفته لا تعدّ معصية و مخالفة للإمام (عليه السلام). نعم، تكون معصية للّه تعالى