بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٢١ - موارد رجوع الشرط إلى الهيئة أو المادة
منها: إنّ الآمر يطلب فعلا لدفع أو رفع مفسدة عن المكلف، لكنه في ظرف حدوث تلك المفسدة و توجهها إليه، فيكون الفعل مطلوبا بنفسه من دون تقييد له بوجود تلك المفسدة المبغوضة، فدافعيته عنها ليست مقيدة بشيء حتى تكون المادة مقيدة، و إنّما طلبه و وجوبه- أي الهيئة- مقيد بحدوث المفسدة. و هذا مثل أن يقول: إن ظاهرت فاعتق رقبة، أو إن فاتتك الصلاة فاقضها، أو إن أفطرت فكفر؛ فإنّ العتق و قضاء الصلاة و الكفارة موجبة لدفع المنقصة الروحية الحاصلة بسبب الظهار و ترك الصلاة و إفطار الصوم و لا تقييد لدافعية العتق أو القضاء أو أداء الكفارة عن هذه المفسدة و المنقصة الروحية، و لكن وجوبها مقيد بالظهار و ترك الصلاة و الإفطار.
و منها: أن يكون الفعل المأمور به ذا مصلحة في جميع الأوقات و الأحوال بمعنى سببية ذلك الفعل لتحقق هذه المصلحة كيف ما وقع و أينما وقع، و لكن لأجل وجود المانع لا يمكن البعث إليه إلّا في بعض الموارد. ففي هذا الفرض يكون القيد راجعا إلى الهيئة لا محالة أيضا، و هذا كاشتراط وجوب الصلاة بالقدرة، فإنّها لو صدرت عن العاجز تكون معراجه و موجبا لقربه، و لكن حيث لا يمكن تحريك العاجز و بعثه نحوها يقيد الطلب بصورة القدرة، و هكذا بالنسبة إلى التميز و العقل و نحوهما. و كما إذا كان البعث المطلق نحو الفعل موجبا للعسر كما في الحج، فتكون الاستطاعة قيدا للهيئة و لو كان الحج ذا مصلحة صدر من المستطيع أو غيره، و لكن حيث أنّ وجوبه على الجميع موجب للعسر