بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١١٨ - الجهة الثالثة في حقيقة الطلب
الطلب و الإرادة ترادفهما، و أنّ مراد القائل بمغايرتهما تغايرهما بحسب الموضوع له، و أنّ الموضوع له في الطلب الطلب الإنشائي و في الإرادة الصفة المعهودة.
مع وضوح أنّ هذا غير لائق بأن يبحث عنه الأشاعرة و المعتزلة و يتعبوا أنفسهم بتسويد صفحات عديدة من الكتب الكلامية؛ لأنّ المسألة تصير على هذا مسألة لغوية.
و تبعه بعده سائر الاصوليين، حتى وصلت النوبة إلى المحقق الخراساني (رحمه اللّه)، فهو و إن كان يظهر من بعض ما أفاد في المقام [١] التفاته إلى ما هو محل النزاع في علم الكلام و لكن يظهر من بعض عباراته خلاف ذلك، فكأنّه تارة التفت إلى محل النزاع، و اخرى أغمض عنه و لذا أصلح بزعمه بين الطائفتين العدلية و الأشاعرة و قلع أساس النزاع بما حقّقه. [٢]
و حاصل ما أفاده (قدّس سرّه): أنّ الطلب و الإرادة موضوعان لماهية واحدة و هي الإرادة العينية. و لهذه الماهية- و هو الموضوع المتصوّر- وجود خارجي و هو الطلب و الإرادة الحقيقية العينية، و وجود اعتباري و هو الطلب و الإرادة المنشئان باللفظ.
فالعدلية إنّما ذهبوا إلى اتحاد الطلب و الإرادة بحسب الوجود الخارجي، و أنّ ما يدل عليه لفظ الإرادة هو ما يدل عليه لفظ الطلب،
[١]. راجع حاشيته على فرائد الاصول: ٢٨٧ و ما يليها، و كفاية الاصول ١: ٩٥.
[٢]. كفاية الاصول ١: ٩٧.