بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٠٢ - الفصل العاشر في متعلق الأوامر و النواهي
موطنا إلّا الذهن، فلا يكون حاكيا عن الخارج و عن الجهة الخارجة التي بها يصدق على الأفراد الخارجية أنّها مطلوبة.
و بالجملة: ما هو المتعلق للأحكام ليس إلّا الجهة المشتركة و الحيثية التي توجد في جميع الأفراد من غير دخل لسائر الحيثيات و الجهات و الخصوصيات الفردية و المميزة، هذا.
ثم إنّه لا يخفى: أنّ صاحب الكفاية (قدّس سرّه) ذهب إلى أنّ متعلق الأحكام ليس إلّا نفس الطبائع من دون نظر إلى الخصوصيات الفردية، و لكن ليس المراد من ذلك نفس الطبيعة بما هي هي؛ لأنّه يلزم من تعلق الطلب بنفس الطبيعة أخذ شيء زائد على الذات في مرتبة الذات و استحقاق الماهية في مرتبة ذاتها لصدق أمر زائد عليها و هو المطلوبية، و هذا محال؛ لأنّ الماهية من حيث هي ليست إلّا هي، و لذا قالوا في مبحث أصالة الوجود: إنّ ارتفاع النقيضين في مرتبة الذات ليس بمحال، فالماهية من حيث هي لا تكون موجودة و لا معدومة، فيصح أن يقال:
إنّ الإنسان في مرتبة ذاته و ماهيته ليس بعالم و ليس بجاهل.
بل مرادهم أنّ متعلق الطلب وجود الطبيعة، و متعلق الأمر نفس الطبيعة، لأنّه بمعنى طلب الوجود. و كذلك النهي يتعلق بنفس الطبيعة بمعنى طلب تركها.
لا يقال: إذا كان الوجود متعلقا للطلب فلا يصح القول بعدم مطلوبية الخصوصيات الفردية؛ لأنّه لا يمكن بعد القول ببساطة الوجود تصور التفكيك بين وجود تلك الجهة المشتركة و سائر الجهات، لأنّهما