بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٠٤ - الفصل العاشر في متعلق الأوامر و النواهي
بالطبيعة من غير فرق بينهما، فلا وجه لمنعه في الكفاية تعلق الطلب بها مع اعترافه بتعلق الأمر بها بتوهم أنّ الأمر طلب الوجود و أمّا الطلب فلا يمكن أن يكون متعلقا بغير الوجود بناء على القول بأصالة الوجود.
و أمّا بناء على القول بأصالة الماهية فيتعلق الطلب بالماهية لكن بلحاظ وجودها.
فالحق كما ذكرناه: تعلق الأمر و كذا الطلب بنفس الطبيعة، أي بالحيثية التي تدل عليها مادة الأمر، مثلا في قوله: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ*» لا يتعلق الأمر إلّا بالجهة التي تصدق عليها أنّها إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة.
لا يقال: إنّ الطبيعة و ماهية إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة أو الضرب أعم من أن تكون موجودة أو معدومة فتصدق إقامة الصلاة على تلك الحيثية سواء كانت موجودة أم معدومة، فلا يصح أن تكون متعلقة للطلب و واقعة تحت الأمر، لأنّ الأمر و الطلب لا يتعلقان بالأعم من الموجود و المعدوم.
فإنّه يقال: لا مجال لهذا الإشكال، إذ الماهية في حال كونها معدومة آبية عن صدق المفاهيم عليها و لا يصح حمل إقامة الصلاة مثلا على ما هو المعدوم؛ لأنّ العدم باطل بالذات و ليس له استحقاق حمل مفهوم عليه.
و بالجملة: فالعقل و إن كان يرى للضرب الموجود حيثية موجودة، و ماهية و جهة يصدق عليها أنّه ضرب، لكن يراهما في عالم التحليل