بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٤٥ - التمسك بالعام في المخصّص اللّبي
في مقام التخاطب- فهو كالمتصل؛ لأنّه لا ينعقد للعام ظهور إلّا في الخصوص. و إن لم يكن كذلك فالظاهر بقاء العام في المصداق المشتبه على حجيته، فلا بد من اتباعه ما لم يقطع بخلافه.
و قال في مقام الاستدلال على ذلك: بأنّ المولى إذا قال: «أكرم جيراني» و قطع العبد بأنّه لا يريد إكرام من كان عدوا له منهم، كان أصالة العموم باقية بالنسبة إلى من لم يعلم خروجه عن عموم الكلام للعلم بعداوته لعدم حجة اخرى بدون ذلك على خلافه. بخلاف ما إذا كان المخصص لفظيا؛ فإنّ قضية تقديمه عليه هو كون الملقى إليه كأنّه كان من رأس لا يعم الخاص، كما كان كذلك حقيقة فيما كان الخاص متصلا.
و القطع بعدم إرادة العدو لا يوجب انقطاع حجيته إلّا فيما قطع أنّه عدوه لا فيما شك فيه، كما يظهر صدق هذا من صحة مؤاخذة المولى لو لم يكرم واحدا من جيرانه لاحتمال عداوته له، و حسن عقوبته على مخالفته، و عدم صحة الاعتذار عنه، كما لا يخفى على من راجع الطريقة المعروفة و السيرة المستمرة المألوفة بين العقلاء التي هي ملاك حجية أصالة الظهور.
و بالجملة: كان بناء العقلاء على حجيتها بالنسبة إلى المشتبه هاهنا، بخلاف هناك [١].
و فيه: أنّه لا فرق في المخصص اللفظي و المخصص اللّبي فيما هو
[١]. كفاية الاصول ١: ٣٤٣- ٣٤٥.