بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٤٦ - التمسك بالعام في المخصّص اللّبي
ملاك الإشكال و عدم صحة الرجوع إلى العام إذا كانت الشبهة في المصداق؛ لأنّه بعد القطع بأنّ المولى لا يريد إكرام من كان عدوا له من جيرانه نقطع بأنّ إرادته الجدية إنّما تعلقت بإكرام من كان من جيرانه غير عدو له واقعا، فإذا شك في أنّ زيدا هل يكون عدوا للمولى حتى لا يجب إكرامه أو لا يكون عدوه حتى يجب إكرامه؟ لا يجوز التمسك بعموم «أكرم كل جيراني» لإثبات وجوب إكرامه، و إلّا يلزم أن يكون العام الذي يكون متكفلا لبيان الحكم الواقعي متكفلا لبيان الحكم الظاهري أيضا و هو حكم الفرد المشكوك عداوته، و قد مرّ عدم إمكان بيان الحكم الظاهري و الواقعي معا في خطاب واحد.
ثم إنّه قد ظهر لك: أنّ المحقق الخراساني (قدّس سرّه) إنّما فصل بين المخصص اللفظي و اللّبي.
و لكن الشيخ (قدّس سرّه)- كما يظهر من تقريرات بحثه- يفصل بين ما إذا علم تخصيص العام بما فرض له عنوان و بأنّ الوجه فيه عدم جواز التمسك بعموم العام في الشبهات المصداقية، و بين ما إذا علم تخصيص العام بما لم يؤخذ عنوانا في موضوع الحكم، فالحق صحة التعويل عليه عند الشك في فرد أنّه من أيهما.
و قال: إنّ أغلب ما يكون من القسم الأوّل إنّما هو في التخصيصات اللفظية، و الثاني أغلب ما يكون إنّما هو في التخصيصات اللّبية [١].
[١]. مطارح الأنظار: ١٩٤، سطر ٢٦ و ٢٩.