بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٣٥ - دليل المجوّزون
إلى الكبرى المستفادة من العام يتم القياس، و أمّا في طرف الخاص لا يثبت صدق العنوان المأخوذ فيه على زيد المشكوك فيه بأنّه فاسق أو لا. فتكون الإرادة الجدية في طرف العام بالنسبة إلى الفرد المشتبه مطابقا و موافقا للإرادة الاستعمالية كما هو مقتضى الأصل العقلائي و هو أصالة تطابق الإرادة الجدية مع الإرادة الاستعمالية، و ليس لنا دليل على خلاف مقتضى هذا الأصل، كما لا يخفى.
و قد أجاب المحقق الخراساني (رضى اللّه عنه) عن هذا الاستدلال: بأنّ الخاص و إن لم يكن دليلا و حجة في الفرد المشتبه فعلا، و لكنه موجب لاختصاص حجية العام في غير عنوان الخاص من الأفراد. فعلى هذا، لا يكون «أكرم العلماء» دليلا و حجة إلّا في العالم غير الفاسق، فالفرد المشتبه و إن كان مصداقا للعام إلّا أنّه لم يعلم أنّه من مصاديق ما هو حجة فيه و هو غير الفاسق، أو من مصاديق ما لم يكن حجة فيه و هو الفاسق.
و بالجملة: العام المخصّص بالمنفصل و إن كان يمتاز عن المتصل بقيام ظهوره في العموم كما إذا لم يكن مخصّصا، إلّا أنّه في عدم الحجية- إلّا في غير عنوان الخاص- يكون مثل المتصل، فيكون الفرد المشكوك غير معلوم الاندراج تحت إحدى الحجتين، فلا بد من الرجوع إلى الأصل [١].
[١]. كفاية الاصول ١: ٣٤٢- ٣٤٣.