بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٣٧ - دليل المجوّزون
أمره في الشبهة الموضوعية بالنسبة إلى هذا الحكم، و لا يكون عقاب المولى عبده مع بيان ما هو حجة لهذا الحكم الكلي عقابا بلا بيان و مؤاخذة بلا برهان.
و بالجملة: لا ريب في أنّ حجية قول الشارع «لا تكرم الفساق من العلماء» لحرمة إكرام فساقهم على النحو الكلي تمام و لا نحتاج معها إلى إحراز المصداق. فعلى هذا، نقول في المقام: إنّ «أكرم العلماء» يدل على وجوب إكرام كل من كان عالما واقعا، و قوله: «لا تكرم الفساق منهم» يدل على عدم وجوب إكرام كل من كان منهم فاسقا، و هذا حجة على العبد و لو لم يحرز المصداق بعد. و أمّا العلم بالمصداق فإنّما يحتاج إليه في مقام إثبات الحكم للمصاديق. لا إثبات أصل الحكم. فعلى هذا، يقصر «لا تكرم الفساق» شمول حجية العام و هو «أكرم العلماء» لكل من كان فاسقا واقعا و يمنع شموله له، فالعام لا يكون حجة إلّا لوجوب إكرام غير الفاسق من العلماء واقعا. ففي مورد الشك في أنّ هذا فاسق أم ليس بفاسق، لا يصح التمسك بالعام؛ لأنّه و إن كان يشمله بظهوره و لكن قد وقع الشك في حجيته في مورد هذا الفرد، لأنّه إن كان فاسقا لا يكون العام حجة له و دليلا على وجوب إكرامه، لأنّ المخصّص قد اختص حجية العام في غير الفاسق، كما لا يخفى.
و ممّا يدل على أنّ حجية الدليل لإثبات الحكم الكلي تامة و لا تحتاج إلى إحراز وجود المصداق: ذهابهم إلى جواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية إذا كان في البين أصل موضوعي يحرز به فردية