بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٧ - الأمر الثاني في الوضع
أقول: أراد بالوضع، كون اللفظ موضوعا للمعنى على أن يكون مصدرا مبنيا للمفعول أو اسم مصدر.
و أراد بالاختصاص، كونه ذا خصوصيّة و ارتباط بالنسبة إلى المعنى، لا كونه مختصا به حتى يخرج وضع المشتركات.
و لم يبيّن نوع الخصوصيّة، إذ هو من شرح الاسم، و الغرض منه الإشارة إلى ما هو المراد من المعاني الحاضرة في الذهن، لا بيان ماهية مجهولة. و عدل عمّا هو المعروف من أنّه تعيين اللفظ للدلالة على المعنى بنفسه [١]، لعدم شموله للتعيّني و لا لوضع الإنشاءات؛ مع أنّ هذا هو المعنى الذي تترتب عليه أحكام الوضع من الحجية و غيرها و تؤدّي إليه أماراته لا ما ذكروه.
فحاصله: أنّ كون اللفظ موضوعا لمعنى عند قوم، هو كونه عندهم آلة لهذا المعنى إفهاما أو إنشاء، و تقسيمه حينئذ إلى التعييني و التعيّني تقسيم له باعتبار مسببه، لكن الوضع بهذا المعنى ليس غير الدلالة الشأنية، كما لا يخفى.
قوله (قدّس سرّه): «ثم إنّ الملحوظ حال الوضع: إمّا يكون معنى عامّا، فيوضع اللفظ له تارة و لمصاديقه اخرى؛ و إمّا يكون معنى خاصّا، لا يكاد يصحّ إلّا وضع اللفظ له».
[١]. بدائع الافكار: ٣٤.