بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٨ - الأمر الثاني في الوضع
أقول: لمّا كان الوضع نسبة بين اللفظ و المعنى كان التعييني منه موقوفا على تصور الواضع كلا منهما حتى يضع هذا لذاك، فباعتبار ملاحظته المعنى و وضعه اللفظ له قسّموه إلى الأقسام الثلاثة المذكورة في المتن، و باعتبار ملاحظته اللفظ و وضعه إيّاه للمعنى قسّموه أيضا إلى الوضع الشخصي و النوعي، فقالوا: إن تصور لفظا خاصا و وضعه لمعنى فهو شخصي، و إن لاحظ عنوانا كليا صادقا على ألفاظ كثيرة فوضع كل فرد من أفراده الملحوظة إجمالا بلحاظه لمعنى فهو نوعي، و مثّلوه بوضع صيغ الأفعال و الأوصاف، و ذلك لأنّهم لمّا رأوا أنّ الفعل الموزون بزنة «فعل» بالفتحات الثلاث مثلا معناه مع قطع النظر عن اختلاف المواد واحد، و هو قيام معنى مصدره بمعنى الاسم المرفوع بعده إذا كان مفردا مذكرا في الزمان الماضي، و استبعدوا أن يكون الواضع وضع كل واحد من أفراده لهذا المعنى المتشابه بوضع مستقل على حدة، تحدّسوا من ذلك أنّه لاحظ هذا المفهوم الكلي و وضع كل فرد منه- من أيّ مصدر كان- لقيام معناه بما بعده كذلك بوضع واحد ينحل إلى أوضاع كثيرة، و هكذا غيرها من الصيغ. و على هذا فلك أن تقول: إنّه لا يتعين أن يكون الموضوع لذلك المعنى مجموع المادة و الهيئة من «ضرب» بالفتحات الثلاث مثلا، حتى يقال: إنّ الواضع لاحظه و سائر ما يكون على وزنه إجمالا بلحاظ مفهوم الموزون هكذا، إذ يمكن أن يكون الموضوع لهذا المعنى هيئته التي تقوم بنفسها بمواد المصادر، و هي بنفسها ملحوظة للواضع تفصيلا بنفسه، لا بمفهوم آخر صادق عليها