بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٥١ - أدلة وجوب المقدمة و نقدها
منها: الدليل المشهور بينهم عن أبي الحسين البصري [١]، و هو قياس اقتراني شرطي.
بيانه: لو لم تجب المقدمة لجاز تركها و حينئذ فإن بقي الواجب على وجوبه لزم التكليف بما لا يطاق، و إلّا خرج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا؛ ينتج أنّه لو لم تجب المقدمة يلزم إمّا التكليف بما لا يطاق، أو خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا، و اللازمان باطلان فالملزوم مثلهما [٢].
و لا يخفى بطلان هذا الدليل، فإنّه إن أراد ممّا هو الأوسط في القياس و هو قوله: «و حينئذ» جواز ترك المقدمة الذي هو التالي في الشرطية الاولى، فالملازمة بينه و بين التالي في الشرطية الثانية ممنوعة؛ لأنّه لا يلزم من بقاء ذي المقدمة على وجوبه التكليف بما لا يطاق. و إن أراد منه ترك المقدمة أي فحين ترك المقدمة إمّا أن يبقى الواجب ... الخ، فبطلان القياس من جهة عدم تكرر الأوسط واضح.
[١] هو محمد بن علي بن الطيب، أبو الحسين البصري، صاحب التصانيف على مذهب المعتزلة، له كتاب «المعتمد في الاصول»، بصري انتقل إلى بغداد، و درّس فيها علم الكلام إلى حين وفاته، و مات ببغداد في يوم الثلاثاء الخامس من شهر ربيع الآخر عام (٤٣٦ ه)، و دفن في مقبرة الشونيزي (راجع تاريخ بغداد ٣: ١٠٠؛ وفيات الأعيان ٤:
٢٧١).
[٢]. راجع المعتمد في اصول الدين ١: ٩٥؛ المحصول في علم اصول الفقه ٢: ١٩٠؛ معارج الاصول: ٧٣- ٧٤؛ الإحكام في اصول الأحكام ١: ٩٧؛ كفاية الاصول ١:
٢٠١.