بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٦٠ - الاستدلال على الفساد بفهم العلماء
رأسا، فالنهي المتعلق بالمسبب يكون إرشاديا لا محالة.
الاستدلال على الفساد بفهم العلماء
و الذي ينبغي أن يقال في المقام: إنّا نرى العلماء في الأبواب المتفرقة من الفقه كثيرا ما يستدلون بالنهي على فساد المعاملة [١]، كالنهي عن بيع الغرر و عن بيع المنابذة و عن نكاح منكوحة الأب و غيرها. و من الواضح أنّه ليس ذلك من أجل دلالة النهي لغة على الفساد بل و لا شرعا؛ لأنّه لا يدعي أحد أنّ الشارع وضعه للدلالة على الفساد بعد ما لم يكن كذلك في اللغة.
فما ينبغي أن يكون وجها لهذا أنّه كما أنّ الأسباب النافلة كالإيجاب و القبول ليست مطلوبات نفسية لأرباب المعاملات، بل و ليست مسبباتها أيضا- من قبيل الملكية و الزوجية- مطلوبات نفسية، و إنّما هي أسباب يوجدها الناس لأجل الآثار التي تترتب على مسبباتها، كجواز التصرف في الثمن و المثمن بسبب الإيجاب و القبول، و حصول الملكية في البيع، و جواز الوطي بسبب الإيجاب و القبول، و حصول الزوجية في النكاح، فلا يكون النهي المتعلق بهذه الأسباب متعلقا بها و بمسبباتها حقيقة، بل النهي إنّما يتعلق بالأثر المترتب على المسبب الذي لأجله يوجد السبب و ما هو مطلوب نفسي، فالنهي
[١]. الذريعة إلى اصول الشريعة ١: ١٨٤ و ١٨٧- ١٩٠؛ شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب: ٢٠٩- ٢١٠.