بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٢٧ - الفصل الرابع في حجية العام المخصّص
المنفصل يتفصى به عن هذا المخصص المتصل الذي لسانه الإخراج.
و أمّا عدم كون العام مجازا في صورة التخصيص بالمنفصل، و أنّ استعمال اللفظ في العموم مع هذا التخصيص استعمال في المعنى الحقيقي، فوجهه:
أنّ الإرادة على قسمين: إرادة استعمالية و إرادة جدية، أمّا الإرادة الاستعمالية فهي عبارة عن: إرادة المتكلم استعمال اللفظ في معناه من غير أن يكون المعنى مرادا له، و أمّا الإرادة الجدية فهي عبارة عن: إرادة المتكلم من إلقاء اللفظ كونه قالبا للمعنى، و يكون المعنى مرادا له. ففي المقام لفظ العموم بحسب الإرادة الاستعمالية مستعمل في العموم و لو مع التخصيص، و أثر التخصيص إخراج مورده عن إرادته الجدية، فنتيجة التخصيص إنّما هي عدم كون الخارج مرادا للمتكلم، لا أنّ اللفظ قد استعمل في غيره، بل العام إذا ورد التخصيص عليه أو لم يرد مستعمل في العموم و هو المعنى الحقيقي، و لكن بمقدار التخصيص يتصرف في الإرادة الجدية بأنّها ليست على طبق الإرادة الاستعمالية [١].
فإن قلت: فما فائدة هذه الإرادة الاستعمالية في العموم مع العلم بأنّ إرادته الجدية كذلك.
قلت: قد أفاد في الكفاية جوابا عن هذا الإشكال: بأنّ «من الممكن قطعا استعمال العام في العموم قاعدة و كون الخاص مانعا عن حجية
[١]. كفاية الاصول ١: ٣٣٦.