بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٢٩ - الفصل الرابع في حجية العام المخصّص
الذم، ففي كل من الموردين قد استعمل اللفظ في معناه، لكن لا لأجل أن يثبت في ذهن السامع بل لأجل أن يكون عبرة و طريقا لانتقاله إلى معنى آخر، و هو كمال جوده أو غاية بخله في المثال.
و هذا الاستعمال مقارن لادعاء اتحاد معنى اللفظ مع المعنى الذي اريد أن يلتفت إليه المخاطب. و لازم صحة هذا الاستعمال وجود تناسب بين المعنيين، كما لا يخفى. و هذا هو استعمال اللفظ في المعنى المجازي.
و ثالثة: يستعمل اللفظ الواحد الذي تكون مندرجة تحته أفراد كثيرة يصدق على جميع هذه الأفراد، لأجل أن يحضر المعنى المندمج فيه تلك الأفراد في ذهن المخاطب، و لكن لا لأجل أن يثبت ذلك المعنى في ذهن المخاطب و لا لأجل أن يلتفت بسببه إلى معنى آخر، بل لأجل أن يحضر المعنى في ذهن المخاطب لكي يتصور جميع الأفراد المندمجة فيه. ثم بسبب أدوات الإخراج يخرج ما شاء من هذه الأفراد أو الأجزاء- إذا كان عاما مجموعيا- و يبقى الباقي في ذهنه ثابتا. و هذا الاستعمال يمكن أن يقال بأنّه بين الاستعمال الحقيقي و المجازي. ليس مجازا؛ لأنّ في المجاز يستعمل اللفظ لأن يكون معناه معبرا و سببا للالتفات إلى معنى آخر. و ليس حقيقة؛ لأنّ في الاستعمالات الحقيقية يستعمل اللفظ لأجل حضور المعنى في الذهن و قراره و ثباته، و هذا الاستعمال لا يكون كذلك و إن كان أشبه باستعمال اللفظ في المعنى الحقيقي.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ استعمال العام في الخاص إنّما يكون من