بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٧٦ - الفصل السابع في التمسك بالعام قبل الفحص عن المخصّص
و إن أراد كون العام في مظنة ذلك، فهذا ممّا لم يقل به أحد.
و إن أراد كونه بحيث يكون قابلا لورود التخصيص عليه، فما من عام إلّا و هو يكون كذلك.
و مع ذلك، يمكن أن يوجه ما أفاده بأنّه و إن كان بناء العقلاء استقر على جواز العمل بالعام قبل الفحص- بالمعنى الذي ذكرنا في صدر المبحث- في المحاورات العرفية و بالنسبة إلى الموالي و العبيد، و لكن إذا لم يكن المولى من الموالي العرفية و وضع لعبده تكاليف و وظائف، و يريد منه العمل على وفق هذه الوظائف كما هو شأن الشارع المقدس، و لا يرض بترك عبده العمل على طبق هذه التكاليف، فلا بد لهذا العبد الفحص عن هذه الوظائف، فلا يجوز له إذا اطلع على عام في كلام المولى العمل به من غير فحص عن المخصّص مع احتمال أن يكون هذا العام مخصّصا في كلامه الآخر.
و بالجملة: إذا علم العبد بأنّ للمولى تكاليف كثيرة متوجهة إليه لا عذر له لو ترك الفحص عن هذه التكاليف و التفحص عن الدليل و الحجة.
هذا، مضافا إلى أنّ العبد لو علم بأنّ المولى أمره بالفحص عن أحكامه كما هو المراد من قوله: «طلب العلم فريضة على كل مسلم» [١]، و ظاهر آية النفر [٢]، و سائر الآيات و الروايات الواردة في مقام الترغيب
[١]. الكافي ١: ٢٣، ح ١.
[٢]. قال تعالى: فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ... التوبة (٩): ١٢٢.