بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٨٩ - الفصل الخامس هل المراد انتفاء سنخ الحكم أو شخصه؟
نوع الوجوب [١].
لأنّ النوع يمتنع أن يوجد من غير أن يتشخص بالخصوصيات المفردة، فلا يصح ان يتعلق به الإنشاء و الإيجاد [٢].
ثم إنّه لا يخفى عليك: ما في عبارة التقريرات من أنّ انتفاء شخص الحكم لازم ارتفاع الكلام الدال على الإنشاء [٣].
لأنّ لازم هذا الكلام و حاصله: أنّ الحكم بشخصه ينتفي بمجرد تمامية كلام المتكلم؛ لأنّه من الموجودات غير القارة. و بطلان هذا واضح؛ لأنّ بقاء الحكم ليس وجوده دائرا مدار بقاء الكلام، بل الحكم ينتزع من كلام المتكلم و له بقاء في عالم الاعتبار إلى أن يسقط بالامتثال أو العصيان أو ذهاب موضوعه، فتأمل جيدا.
[١]. كفاية الاصول ١: ٣١٠.
[٢]. يمكن أن يقال بأنّه لا مانع من انتفاء السنخ إذا كان ثبوت سنخ الحكم في الجزاء صحيحا بأن يكون الإنشاء جزئيا و لكن كان المنشأ عاما و كليا، كما أنّه لو اريد إيجاد الإنسان، فالإيجاد و إن كان يصير جزئيا لا محالة لكن الموجد و هو الإنسان يكون كليا.
و لو سلّمنا عدم إمكان ذلك، يمكن أن يقال بأنّ انتفاء سنخ الحكم يفهم من الحكم بعلية الشرط للجزاء على نحو العلة المنحصرة، فلا مانع من كون الحكم في الجزاء شخصيا و لكن ما يستفاد من القضية- من جهة ظهورها في انحصار العلة- هو انتفاء سنخ الحكم. هذا، بناء على مسلك المتأخرين.
و أمّا على مسلك القدماء، فيمكن أن يقال: إنّ معنى كون مفاد المفهوم عدم كون المقيد بما هو هو موضوعا للحكم و دخالة القيد في الحكم و عدم منافاة قيام قيد آخر مقامه مع المفهوم، هو انتفاء سنخ الحكم؛ فإنّه لو قيل بانتفاء شخصه ينافى مع قيام قيد آخر مقامه، فتأمل [منه دام ظله العالي].
[٣]. مطارح الأنظار: ١٧٣، سطر ٩.