بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٠٤ - الفصل الحادي عشر الاستثناء المتعقّب لجمل متعددة
الآخر. فهذا الوجود الاندكاكي الذي لا يرى في الخارج و لا يجيء في الذهن منه مفهوم مستقل، كما يجيء من لفظ الماء و غيره، هو الموضوع له للحروف، فالحروف إنّما وضعت لأجل إفادة ارتباط معنى بمعنى آخر، و هذا مطابق لما أفاده الرضى (قدّس سرّه) من أنّه ليس للحروف معنى في الحقيقة.
إذا عرفت ذلك، فاعلم: أنّه لا إشكال في صحة الاستثناء عن الجمل المتعددة إذا اعتبر كلها شيئا واحدا و يرتبط بالمستثنى؛ لأنّ الاستثناء أيضا نحو ارتباط بين المخرج و المخرج منه، و هو كون المخرج خارجا عن المخرج منه، و كونه بحيث اخرج منه ذلك. كما أنّه لا إشكال في صحته إذا كان المستثنى منه متعددا و كان لهما جامعا يكون هو المستثنى منه.
و أمّا إذا كان كل واحد منها ملحوظا مستقلا، فلا يمكن أن يرتبط كل واحد منها بالمستثنى باستثناء واحد؛ لأنّ لكل واحد منها ارتباط خاص بالمستثنى، فليس هذا إلّا من قبيل استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى واحد.
و الحاصل: أنّ الحق فيما هو الفارق بين الحروف و الأسماء: أنّ الحرف وضع لإفادة الارتباط لا لمفهوم الارتباط و إفادة تصوره، فإنّ هذا معنى اسمي، فوضع الحرف لإفادة ارتباط المرتبطين، بحيث يحصل بسببه تصور المرتبطين على نحو تحققهما في الخارج، و لا يمكن تصوير هذا المعنى إلّا مندكا في الغير. و لو تصورته مستقلا لما أفاد