بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٠٥ - و منها المتقدمة و المقارنة و المتأخرة
توهم انخرام القاعدة العقلية فيها إلى ما كان المتقدم أو المتأخر شرطا للتكليف، و إلى ما كان شرطا للوضع، و إلى ما كان شرطا للمأمور به- ما حاصله: إنّ كون شيء شرطا للتكليف متقدما عليه أو متأخرا عنه، مثل القدرة على المأمور به حين الفعل، ليس معناه كون وجوده الخارجي شرطا، بل المراد لحاظه و وجوده ذهنا. فالآمر في مقام التكليف إذا لاحظ قدرة المكلف حين الإتيان بالفعل صح منه التكليف و الأمر.
فشرط التكليف متقدما كان أو متأخرا أو مقارنا ليس إلّا لحاظه و وجوده الذهني المقارن مع المشروط.
أمّا كون الشيء شرطا للمأمور به، فليس معناه إلّا أنّ الآمر يعتبر و ينتزع بسبب إضافة المأمور به إلى ذلك الشيء و تعقب ذلك الشرط له عنوانا منه يكون بذلك العنوان حسنا و متعلقا للغرض.
كما أنّ الأمر كذلك بالنسبة إلى الوضع، كالإجازة بالنسبة إلى العقد الفضولي فإنّ معنى شرطيتها له ليس إلّا أنّ لحاظها متأخرا عنه موجب لصحة اعتبار الملكية و انتزاعها من العقد. هذا ملخص ما أفاده (قدّس سرّه) [١].
[١] كفاية الاصول ١: ١٤٥- ١٤٨. و هكذا تفصّى عن الإشكال في بعض فوائده (المطبوع ضمن حاشيته على الرسائل)، ص ٣٠٢. و قال في نهاية الجواب:
«و بالجملة قد انقدح ممّا حققناه حال الشرط في أبواب العبادات و المعاملات، و أنّه عبارة عمّا بلحاظه تحصّل للأفعال خصوصيّات بها تناسب أحكامها المتعلقة بها. و قد انحلّ به الإشكال و التفصّي عن العويصة و الاعضال، و الحمد للّه تعالى على كل حال.
و لعمري أنّ هذا تحقيق رشيق و مطلب شامخ عميق لا يناله إلّا ذو النظر الدقيق-