بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٢٤ - الأمر الثاني في ملاك الإطلاق و التقييد
فالذي ينبغي أن يقال: إنّ الملاك كل الملاك، كما يظهر بعد التأمل في كلماتهم [١] و إعطاء حق الدقة فيها، ليس إلّا أنّ الحاكم- سواء كان من الحكام العرفيين أو الشرعيين- تارة يلاحظ مفهوما من المفاهيم التي لها شياع و سريان في موضوع حكمه بحيث كان تمام مركب حكمه هذه الطبيعة ليس إلّا، و لا تكون موضوعيتها للحكم مقيدة بقيد تكون نسبة تمام أفراد هذه الطبيعة بالنسبة إلى حكمه متساوية، و اخرى لم يلاحظه كذلك بل يلاحظ المعنى مقيدا بقيد و متخصّصا بخصوصية لا تكون نسبة جميع أفراد الطبيعة إلى الحكم سواء؛ فالأوّل هو ملاك الإطلاق، و الثاني ملاك التقييد. أ لا ترى أنّ الفقهاء كما أشرنا اليه يقولون بتقييد الرقبة المذكورة في الآية في كفارة قتل الخطأ، و بإطلاقها في كفارة اليمين، و اختلفوا في إطلاقها و تقييدها في الظهار، فهل تجد لهذا منشأ و ملاكا غير ما ذكرناه أو هل يصح أن يقال: إنّ الرقبة المذكورة في هذه الآيات الكريمة لا تدل بذاتها على الشياع و السريان؟
و أظن أنّ ما نسب إلى المشهور من أنّ المطلق ما لوحظ في معناه الشياع و السريان [٢] بمعنى تقييد المعنى بلحاظه كذلك، حتى يكون استعماله في المقيد مجازا من جهة إلغاء هذا القيد، و ما نسب إلى السلطان (قدّس سرّه) في مقام الجواب بأنّ المعنى ليس مقيدا بقيد اللحاظ بل الموضوع له هو الماهية اللابشرط فلا يكون استعماله
[١]. راجع الذريعة إلى اصول الشريعة ١: ٢٧٥- ٢٧٧؛ عدة الاصول ١: ٣٢٩- ٣٣٣.
[٢]. قد مرّ تعريفهم في بداية البحث بأنّ المطلق ما دل على شائع في جنسه.