بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٨٤ - المقام الأوّل إجزاء الإتيان بمقتضى الأصول الشرعية
مشكوك الطهارة و الثاني على حليّة مشكوك الحلية، ثم نلاحظ الأدلة الأوّلية الدالة على اشتراط الصلوات الخمسة اليومية بطهارة البدن و اللباس، فنحكم في ظرف الشك بمقتضى الجمع بين الدليلين باشتراط الصلاة بالطهارة و الحلية أعمّ من الظاهرية و الواقعية. فدليل الأصل يوسع دائرة التكليف و يبيّن وظيفة المكلف في حال الشك بأنّ تكليفه في حال الشك يكون هكذا استمر شكه بعد ذلك أم لا؟ فلا يتصور في مثله انكشاف الخلاف و عدم الإجزاء، لأنّه عمل بوظيفته و أتى بما هو مأمور به و مصداق للطبيعة.
و هكذا الحال بالنسبة إلى قاعدة التجاوز أو الفراغ، و هي قوله (عليه السلام):
«إذا اخرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء» [١] فإنّ مفادها جواز البناء على إتيان المشكوك بعد الدخول في الجزء المتأخر عنه. و هذا حكم تعبدي مورده الشك الفعلي، توسع به دائرة موضوع الصلاة. و ليس مشروطا باستمرار الشك، بل بمجرد حدوث الشك يبنى على الإتيان سواء استمر شكه أم لا؟ فنستفيد من ملاحظة دليل هذه القاعدة مع دليل وجوب الصلوات اليومية فردية المأتي به للطبيعة المأمور بها و لو كان في الواقع فاقدا للجزء المشكوك، فهذا المأتي به فرد للصلاة منطبق لعنوانها، كما أنّ الفرد الواجد للجزء أو الواقع مع الطهارة الواقعية فرد لها. و هذا معنى إجزاء الفرد المأتي به في حال
[١]. وسائل الشيعة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ب ٢٣، ح ١ و ٣.