بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢١ - الثاني
كل باب بل كل مسألة ممتاز عن الغرض من غيره.
ثم إنّ قوله: «و لا المحمولات» لعلّه إشارة إلى ما ذكره صاحب الفصول من أنّ امتياز العلوم يكون بامتياز الموضوعات أو حيثيّات البحث، زعما منه أنّ موضوع النحو و الصرف واحد و هو الكلمة و الكلام، و إنّما يمتازان بأنّ البحث عنهما في النحو من حيث الإعراب و البناء، و في الصرف من حيث الصحة و الاعتلال [١].
و هو غير وجيه، فإنّ الحيثيّتين مأخوذتان في موضوعيهما.
و حقيقة الأمر هي ما أشرنا إليه سابقا من أنّ موضوع النحو هو: هيئة الكلمة من جهة آخرها، و إليها أشاروا بقولهم: من حيث الإعراب و البناء، و موضوع الصرف هو: هيأتها من غير جهة آخرها، و هي المراد بقولهم من حيث الصحة و الاعتلال، و إنّما عبّروا بما ذكر تقريبا إلى فهم المبتدئين.
قوله (قدّس سرّه) «و قد انقدح بذلك أنّ موضوع علم الاصول، هو الكلي المنطبق على موضوعات مسائله المتشتتة، لا خصوص الأدلة الأربعة بما هي أدلة، بل و لا بما هي هي» ... إلخ.». [٢]
[أقول:] الاصوليون بعد ما تسالموا على ما تسالم عليه غيرهم من أنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات، و أنّه ما يبحث فيه عن عوارضه
[١]. الفصول الغروية: ١١، سطر ١٩- ٢٢.
[٢]. أضفنا ما بين المعقوفين و هو المناسب ذكره هنا بدلا عن البياض في النسخة.