بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٣ - الثاني
تقدم المسائل على الموضوع في التحصل، عدل عنه أيضا إلى أنّ تمايزها بالأغراض لا بالموضوعات.
و أنت بعد الإحاطة بما بيّناه تعلم أنّ هذا الإشكال إنّما نشأ من عدم تحصيل مراد القوم من موضوع العلم و من عوارضه الذاتية، و توهّم أنّ موضوع العلم يلزم أن يقع موضوعا في المسائل أيضا.
فالحق في الجواب عنه هو: أنّ وقوع الحجة محمولة في تلك المسائل لخبر الواحد و الإجماع و نحوهما، لا ينافي كون البحث فيها عن عوارض الحجة، فإنّ عوارضها التي بحثوا في هذه المسائل عن عروضها لها، أي اتحادها معها في نفس الأمر، هي الخبر الواحد و الإجماع و غيرهما ممّا وقع موضوعا فيها لا الحجية حتى يقال: إنّها مقومة للموضوع، بل الظاهر أنّ هذه القضايا الباحثة عن حجية شيء و عدم حجيته هي المسائل لهذا العلم فقط. و لذا اقتصر الشافعي في رسالته- التي صنفها في ذلك العلم في أواخر القرن الثاني، و هي أوّل ما صنف فيه فيما نعلم- على ذكر مسألة حجية الكتاب و السنة غير المنسوخين، و الإجماع و خبر الواحد و القياس و الاجتهاد و الاستحسان.
نعم، أطال الكلام في نسخ الكتاب و السنة و فروعه. ثم زاد من جاء بعده على ما ذكره أشياء من سنخها و أشياء أخر من غير سنخها إمّا على وجه الاستطراد أو من باب المبادي.
فظهر بما ذكرناه أنّ مسائل حجّية القطع و الظن على تقريري الحكومة و الكشف على القول بها، و حجية الأمارات الحاكية عن الواقع