بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٣٢ - دليل الامتناع في الكفاية و نقده
الثاني؛ و الرابعة لرد الدليل الثالث.
و التحقيق في مقام الجواب عمّا أفاده المحقق الخراساني (رحمه اللّه):
إنكار تضاد الأحكام الخمسة مطلقا.
و توضيح ذلك: أنّ الأمر كما مرّ مرارا هو البعث، و النهي عبارة عن الزجر، و هما عرضان قائمان بنفس المولى قياما صدوريا فمعروضهما نفس المولى و لكل منهما إضافة و تعلق إلى العبد و إضافة إلى الفعل من دون لزوم أن يكون العبد و الفعل موجودين في الخارج، نظير تعلق الإرادة بالمراد و العلم بالمعلوم و الحال أنّ ذاتهما غير موجودين في الخارج، و إنّما هذه الإضافة تكون منشأ لانتزاع مفهوم المأمور و حمله على العبد، و إضافة الأمر إلى الفعل يكون منشأ لانتزاع مفهوم الواجب و المأمور به و حمله على الفعل، فيقال: إنّه واجب و مأمور به أو حرام و منهي عنه، و لكن ليس معنى ذلك أنّ الوجوب أو الحرمة عرض معروضة فعل المكلف حتى لا يمكن اجتماعهما في معروض واحد؛ لأنّ لازم ذلك إمكان تحقق العرض بدون المعروض في صورة العصيان، لأنّ في صورة العصيان ليس فعلا حتى يعرضه الوجوب و يضاف إليه الأمر حقيقة و الحال أنّ البعث متحقق بالنسبة إلى العصاة [١].
لا يقال: إنّ مناط صدق المحمول على الموضوع كون الموضوع
[١]. و هكذا في جانب النهي؛ لأنّ في صورة الإطاعة و الامتثال ليس فعلا حتى تعرضه الحرمة و يضاف إليه النهي حقيقة و الحال أنّ الزجر متحقق بالنسبة إلى المطيع و الممتثل بالضرورة [منه دام ظله العالي].