بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٣١ - دليل الامتناع في الكفاية و نقده
عرفت مراده أيضا في مقام الاستدلال من أنّ المجمع إذا كان واحدا وجودا و ذاتا يكون تعلق الأمر و النهي به محالا و لو كان بعنوانين.
و بالجملة: حيث نتأمل في أدلة القائلين بالجواز نرى أنّ كلهم يطلبون طريق الخلاص من اجتماع الضدين الواقع في المقام بسبب تعدد مركب الحكمين (الوجوب و الحرمة)؛ فإنّهم يستدلون [١]:
تارة: بأنّ ما هو المتعلق للأحكام ليس إلّا الطبائع، فلا يكون الفرد مجمعا و موضوعا للوجوب و الحرمة و مركبا للأمر و النهي حتى يقع اجتماع الضدين.
و تارة اخرى: بأنّ متعلق الأحكام و إن كان حقيقة هو الفعل الصادر عن المكلف و لكن العقل يرى بالدقة أنّ مركب الأمر حيثية و مركب النهي حيثية اخرى من الفعل مع وحدته، كالماء الموجود في الحوض فإنّه لا مانع من أن يكون جانبا منه ملوّنا بلون غير ما تلوّن به طرفه الآخر.
و ثالثة: بأنّه لا مانع من أن تكون لموجود واحد ماهيتان تكون إحداهما متعلقا للأمر و الاخرى للنهي بناء على صحة القول بأصالة الماهية، فعلى هذا القول لا مانع من الجواز.
فأراد المحقق الخراساني (رحمه اللّه) بما مهّد من المقدمات رد هذه الاستدلالات، فالمقدمة الثانية لرد الدليل الأوّل؛ و أفاد الثالثة لرد الدليل
[١]. راجع درر الفوائد للمحقق الحائري: ١٨٠؛ وقاية الأذهان: ٣٤٥.