بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢١٦ - رجوع الشرط إلى الهيئة أو المادة
من الشرائط العامة، هذا [١].
رجوع الشرط إلى الهيئة أو المادة
لا يخفى عليك: أنّ الواجب المشروط كما عن الكل [٢] إلى زمان الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) هو ما كان وجوبه مشروطا. و لا نزاع بين غير الشيخ من الفقهاء (قدّس سرّهم) في أنّ الشرط في الأوامر المشروطة راجع إلى الهيئة. كما هو ظاهر القواعد الأدبية في مثل إن جاءك زيد فأكرمه؛ فإنّه لا يشك أحد في أنّ المعلق على المجيء جملة أكرمه لا مادة الإكرام.
و لهذا قالوا في مبحث مقدمة الواجب بأنّا لو قلنا بوجوب المقدمة، فإنّما هو بالنسبة إلى ما يكون مقدمة الوجود لا ما يكون مقدمة الوجوب إذ من الواضح عدم وجوب تحصيل الاستطاعة لو قال المولى: إن استطعت فحج، لأنّه لا وجوب للحج قبل حصول الاستطاعة حتى يترشح منه الوجوب إلى تحصيل الاستطاعة.
و لكن الشيخ (رحمه اللّه) منع رجوع الشرط إلى الهيئة، و ذهب إلى رجوعه إلى المادة [٣].
و لمّا رأى أنّ هذا- مضافا إلى كونه على خلاف مختار الجميع-
[١]. كفاية الاصول ١: ١٥١.
[٢]. من الفقهاء و الاصوليين و المتكلمين و غيرهم، و قد تقدّمت الإشارة إلى بعض مصادرهم آنفا، و انظر أيضا المبسوط ٣: ٢٢ في قوله (قدّس سرّه): «و ما كان واجبا ... لا يجوز أن يتعلّق وجوبه بشرط مستقبل».
[٣]. مطارح الأنظار: ٤٥. ذكره في الكفاية ١: ١٥٢.