بيان الأصول - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٥٢ - الجواب عن الإشكالات
و أمّا إشكاله بأنّ هذا الفعل من دون ملاحظة تمام قيوده التي منها الأخير لا يكاد يتصف بالمطلوبية، و كيف يمكن تعلق الطلب بالفعل من دون ملاحظة تمام القيود التي يكون بها قوام المصلحة، فمندفع بأنّه قد يتعلق الطلب بما ليس هو مطلوبا في حد ذاته، بل يراد منه حصول أمر آخر، و الفعل المقيد بعدم الدواعي النفسانية من هذا القبيل، فإنّه و إن لم يكن تمام المطلوب مفهوما، إلّا أنّه لمّا لم يوجد في الخارج مصداق له إلّا بداعي الأمر- لعدم إمكان خلو الفاعل المختار عن كل داع يصح تعلق الطلب به- فهو يتحد في الخارج مع ما هو مطلوب حقيقة. كما لو كان المطلوب الأصلي إكرام الإنسان، فلا شبهة في جواز الأمر بإكرام الناطق، لأنّه لا يوجد في الخارج مصداقا له إلّا متحدا مع الإنسان الذي إكرامه مطلوب أصلي.
و ليس هذا الأمر صوريا بل هو أمر حقيقي و طلب واقعي لأنّ متعلقة متحد في الخارج مع المطلوب الأصلي.
و لا يخفى: أنّ مثل هذه الأوامر الملحوظة فيها حال الغير تارة يكون للغير، و اخرى يكون غيريا. مثال الأوّل: الأمر بالغسل قبل الفجر لأجل الصوم، فإنّ الأمر متعلق بالغسل قبل الأمر بالصوم، و ليس هذا الأمر معلولا لأمر آخر إلّا أنّه يكون لمراعاة حصول الغير و هو الصوم في زمانه. و مثال الثاني: الأوامر الغيرية التي تكون مسببة من الأوامر النفسية المتعلقة بالعناوين المطلوبة نصا. و ما نحن فيه من قبيل الأوّل، لأنّ الأمر بالفعل مقيدا بعدم الدواعي النفسانية لا يكون تمام المطلوب